متجر الرشيد. أقدم ساعاتي في شارع الرشيد في بغداد

تنتشر الساعات في كل مكان، داخل صناديق بلاستيكية على الأرض وفي علب كرتونية على الرفوف وداخل حقائب مختلفة، ما يجعل التنقل داخل المتجر الضيّق مهمة صعبة، لكن الرجل يعرف تفاصيله ومكان كل ساعة عن ظهر قلب كان وصوله إلى المحل يتطلب منه «قطع خمسة كيلومترات سيراً على الأقدام» نتيجة غلق الطرقات واضطراره على تغيير مكان سكنه
يقول الرجل الخمسيني إن شارع الرشيد كان يعجّ بعشرات محلات تصليح وبيع الساعات خلال الثمانينات، لكنها باتت تعد على أصابع اليد الواحدة الآن لكن ذلك على شدّته لا يقارن بما جرى إثر الغزو الأمريكي وإطاحة نظام الرئيس صدام حسين عام 2003

متجر الشريدة

يقول إنه كان يبيع ويصلح «ما يصل إلى 500 ساعة كل أسبوع» في الثمانينيات، قبل أن تتراجع كثافة العمل في العقد التالي نتيجة العقوبات الاقتصادية التي فرضت على البلاد.

21
أقدم ساعاتي في شارع الرشيد في بغداد
ومن خلف الزجاج، تتراءى مئات الساعات من أزمنة مختلفة، بألوان وتصاميم متنوعة، وضعت في كافة أرجاء المتجر دون ترتيب واضح
شركة الرشد
على الرغم من ذلك، لا يبدو أن مستقبل المحل الأقدم في شارع الرشيد مهدد، إذ يعكف يوسف على تدريب ابنيه يحيى 24 عاما ومصطفى 16 عاما على أمل أن يخلفه أحدهما وأن ينقلا هذا الإرث العائلي إلى أبنائهما
أقدم ساعاتي في شارع الرشيد في بغداد
عاش عبد الكريم على غرار بقية العراقيين «معاناة الصراع الطائفي» الذي بلغ ذروته بين عامي 2006 و2008
مع ذلك، يرفض عبد الكريم فكرة أن الساعات صارت شيئا من الماضي، ويستدل على ذلك بتدفق الزبائن على المحل أغلب ساعات النهار، ويعتبر أن «الأناقة تبدأ من الساعة»
مهمتا تقديم العبق الجميل برائحة التاريخ، حيث نقدمه لك بقالب عصري متألق يتناسب مع ذوقك أينما كنت، فنحن لا ندعي أننا الأفضل اليوم ولكن نسعى لأن نحافظ على عملائنا وعلى إرضائهم وذلك من خلال السفر و البحث عن أجود المكونات الأصلية من بلدها الأم وتأسس الشارع مطلع القرن العشرين ليكون إحدى أولى الجادات الحديثة في البلاد، وتغيّر اسمه أكثر من مرة ليستقر في الثلاثينيات على «الرشيد» نسبة إلى الخليفة العباسي هارون الرشيد

شركة الرشد

يخبر أنه تدريجيا «انمحت معالم الشارع» و»انتقل أغلب أصدقائي» إلى خارج البلد أو نحو مناطق تجارية جديدة في العاصمة بعد أن باعوا محالهم التي تحول معظمها إلى تجارة زيوت وقطع غيار السيارات والأدوات الكهربائية.

30
أقدم ساعاتي في شارع الرشيد في بغداد
وأدى ذلك إلى «تراجع عدد الزبائن بنحو 90 في المئة مع مغادرة كثيرين لبغداد» لكنه حرص حينها على مواصلة فتح المتجر قدر الإمكان
متجر الشريدة
يقول يوسف عبد الكريم بحسرة «كنت أتمنى أن يصبح الوضع أفضل بعد سقوط النظام، لكنه تغيّر للأسوأ»
من نحن
عند العبور في شارع الرشيد، لا يمكن تجاهل متجر يوسف الصغير وواجهته المكسوّة بالغبار