المجلس الاعلى للقضاء. المجلس الأعلى للقضاء يوقف إطارا قضائيا من الرتبة الثالثة

ولما كان استتباب الأمن واستقرار مؤسسات الدولة لا يأتي صدفة أو دفعة واحدة، فإن مبدأ تكريس استقلالية القضاء وإعادة المكانة إلى المجلس الأعلى للقضاء بدأ يتحقق بصفة تدريجية، ليعبر المشرع عن ضرورة توفير الحماية اللازمة للقاضي عن طريق إحداث لجنة إصلاح العدالة، التي كان ضمن برنامجها إعادة النظر في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء وإعادة التوازن دون تغليب عضوية الجهاز التنفيذي ومن أهم مقترحات هذه اللجنة ما يلي: "لايجب أن يكون المجلس الأعلى للقضاء مشوبا بأي نزعة فئوية تتعارض مع استقلالية القضاء، وإن الشرعية الديمقراطية للمجلس يجب أن لا تكون محل إنتقاد واعتراض، وذلك من شأنه أن يكرس سلطته ولهذا السبب ينبغي التوسيع في تشكيلته وصلاحياته ونظرا لمبدأ استقلالية السلطة القضائية لا يمكن أن يتحقق بتغليب العضوية في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، وإنما ينبغي أن يمتد إلى مشاركة القضاة في تسيير أجهزته الإدارية، صدر القانون العضوي رقم 4-12 المتضمن المجلس الأعلى للقضاء وأسند أمانة المجلس إلى قاض، حيث نصت المادة 11 من القانون العضوي المذكور على أن يتولى أمانة المجلس قاض من الرتبة الأولى ولم يقف المشرع عند هذا الحد وإنما حدد رتبة القاضي برئيس غرفة لدى المجلس القضائي، وبذلك حد من تأثير الجهاز التنفيذي وأصبحت سلطة وزير العدل محددة في تعيينه للقاضي من أجل تولي مهام أمانة المجلس، وهذا الاتجاه نجده أيضا في المغرب الذي يمنح منصب رئاسة كتابة المجلس الأعلى للقضاء به إلى قاض أيضا، وذلك للدور الكبير والمسؤولية الجسيمة والحرص على تحقيق استقلالية القضاء
وكما تجدر الإشارة إلى أن عقوبة الإنذار يمكن أن يتعرض لها القضاة من طرف رؤساء الجهات القضائية، الخاضعة منها إلى القضاء العادي والقضاء الإداري، إلى القضاة التابعين لهم وهذا ما قضت به المادة 74 من القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004، وهذا ما نجده أيضا في النظام الفرنسي الذي خوّل سلطة توجيه الإنذار إلى رؤساء الجهات القضائية بالنسبة لقضاة الحكم، والنواب العامون بالنسبة لقضاة النيابة العامة وبذلك لم يحدد المشرع بموجب هذا النص عددا معينا من دورات المجلس العادية، مما يجعل إمكانية انعقاده في أي وقت، وهذا قد يؤثر على التسيير المنتظم لأعمال المجلس وخاصة بالنسبة إلى تنظيم جدول أعماله الذي يتطلب من أعضاءه دراسة دقيقة

المجلس الأعلى للقضاء

بالنسبة للأعضاء المعينون بحكم القانون، فإن أول ملاحظة، نجد أن المشرع لم ينص على تمثيل أعضاء من الحزب والمجالس المنتخبة وإقصاء التمثيل السياسي، مما عزز مكانة المجلس الأعلى للقضاء واستقلاليته، كما أن المشرع استقر حول رئاسة المجلس الأعلى للقضاء، وخولها مرة أخرى إلى رئيس الجمهورية وهذا هو اتجاه أغلب الدول في هذا المجال، ونجد في فرنسا أن رئيس الجمهورية يتولى أيضا رئاسة المجلس الأعلى للقضاء بغية تقوية استقلالية السلطة القضائية على أساس أنه رئيس السلطات الثلاث الموجودة في الدولة ويضمن الحماية الكاملة لاستقلالية السلطة القضائية.

18
المجلس الأعلى القضاء بواسطة السلطة التنفيذية مسار خاطئ
نص القانون الأساسي للقضاء لسنة 1969 في المادة 18 منه على أن يتضمن المجلس الأعلى للقضاء -11- أحد عشر عضوا على الأقل من بينهم أربعة قضاة منتخبين كي يتداول بصفة قانونية", ومما يبدو من خلال رأي بعض المؤلفين أن المشرع غلّب الجانب السياسي وذلك لمّا حدد عدد القضاة بأربعة , على أن لا يتم هذا النظام عندما يجتمع في التشكيلة التأديبية
المجلس الأعلى للقضاء
إن تدخل المجلس الأعلى للقضاء في مجال تعيين القضاة وترسيمهم، محدد بموجب القانون العضوي المتضمن المجلس الأعلى للقضاء، إذ اشترط في تعيين القضاة والترسيم، مداولة المجلس الأعلى للقضاء في الاقتراح الذي يقدمه وزير العدل على أن يتم تعيينهم بموجب مرسوم رئاسي، ويتم ترسيمهم بعد فترة تمرين وتربص لدى الجهات القضائية تدوم مدتها سنة، من طرف المجلس الأعلى للقضاء وهذا ما سوف نتطرق إليه في النقاط التالية : إن أمر تعيين القضاة لدى الجهات القضائية من إختصاص رئيس الجمهورية، إذ يتم تعيينهم بموجب مرسوم رئاسي بناءا على اقتراح وزير العدل وبعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء، وهذا ما قضت به المادة 3 من القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004، ويظهر اختصاص المجلس الأعلى للقضاء من خلال مجالين أولهما تعيين القضاة المترشحين والثاني التعيين المباشر
موسوعة الأحكام والمبادئ القضائية القطرية
على غرار مختلف دول العالم، تم إنشاء هيئة تقع على عاتقها تسيير وإدارة المسار المهني للقضاة، وإن اختلفت تشكيلة هذه الهيئة من دولة إلى أخرى، وذلك بالنظر إلى مدى تكريس مبدأ استقلالية السلطة القضائية، وأطلق على هذه الهيئة في فرنسا ومصر وكذلك في الجزائر بالمجلس الأعلى للقضاء، وقد تضمنته في بلادنا عدة نصوص إبتداءا من الدساتير إلى مختلف القوانين الأساسية للقضاء، فقد تطرق دستور سنة 1963 إليه في المادة 62 منه، ثم جاء القانون الأساسي للقضاء سنة 1969 الذي تضمن المجلس الأعلى للقضاء، وهو الأمر الذي ظل مكرسا بموجب أحكام الدستور لسنة 1976 ليستمر إلى غاية صدور دستور سنة 1989 الذي أعاد هيكلة المجلس الأعلى للقضاء، بالنظر إلى المتطلبات التي فرضتها الظروف الاجتماعية والاقتصادية والتكريس الواضح لمبدأ الفصل بين السلطات في هذا الدستور، ثم جاء القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989 في إطار هذه الأحكام يوضح تشكيلة ومختلف مهام المجلس الأعلى للقضاء، وما لبث المشرع إلى أن تدخل من جديد ليكيف مختلف هيئات المجلس الأعلى للقضاء ومهامه ضمن الحاجيات الجديدة التي عرفتها البلاد بموجب المرسوم التشريعي رقم 92 -05 المؤرخ في 24 أكتوبر 1992، وبالنظر إلى هذه الدوافع والأسباب التي أدت مرارا إلى تدخل المشرع، من أجل تغيير مستمر لهذه المؤسسة سواء من حيث التشكيلة والمهام
تناول القانون الأساسي للقضاء لسنة 1969 في القسم الخاص بتسيير المجلس الأعلى للقضاء أمانته أوكتابته، ولم ينص على إحداث المكتب الدائم بالمجلس، أما بموجب القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989 الذي نص في المادة 70 منه على وجوب انتخاب المجلس الأعلى للقضاء في أول جلسة له مكتب دائم يتألف من ثلاثة أعضاء من بينهم عضو مقرر، ليشكل بذلك هيئة مساعدة للمجلس الأعلى للقضاء في أداء مهامه، الأمر الذي يعزز استقلالية المجلس الأعلى للقضاء في تسيير هيئاته، خاصة بالنظر إلى اختصاصاته في تحضير جدول أعمال جلسات المجلس وعرضها على الرئيس أو نائبه وقد لاحظ بعض الدارسين أن المشرع في هذه المرحلة قد غلّب عضوية ممثلين السلطة التنفيذية، وأضفي الطابع السياسي في تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء، وذلك بإدخاله عدد من أعضاء الحزب والمجالس المنتخبة، يساوي عدد القضاة التابعين إلى المجالس القضائية والمحاكم، مما يؤدي حتما إلى نفوذ وتأثير السلطة التنفيذية على قراراته
انطلاقا من نص المادة 55 من دستور 1996 الذي أعطى للمجلس الأعلى للقضاء، صفة الهيئة التي تسهر على متابعة المسار المهني للقاضي من أجل ضمان استقلاليته، مما يجعل المجلس الأعلى للقضاء هو مؤسسة إدارية مركزية والقرارات التي يصدرها في مجال تأديب القضاة لها الطابع الإداري، وأن إضفاء الطابع القضائي عليه من أجل تشكيلته التي تتكون من القضاة، غير ممكن لأن القضاة الأعضاء ليسوا أعضاء بصفتهم كقضاة، وإنما قصد المشرع ضمان مصداقية العمل المطلوب من أجل مشاركتهم في اتخاذ القرارات التأديبية وعليه سوف نتطرق إلى سن التقاعد وإمكانية تمديده على ضوء القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004 كالآتي: - تمديد سن التقاعد: فتح المشرع الجزائري إمكانية تمديد سن التقاعد بالنسبة لبعض القضاة الذين يشغلون مناصب قضائية معينة، كقضاة المحكمة العليا ومجلس الدولة ليصل سن التقاعد إلى 70 سنة، وأما بالنسبة لباقي القضاة فتمدد إلى 65 سنة، وهذا بناء على إقتراح وزير العدل وبعد مداولة المجلس الأعلى للقضاء، ويستمر هؤلاء القضاة في تقاضي مرتباتهم بالإضافة إلى تعويض الذي يحدد عن طريق التنظيم عملا بالمادة 88 من القانون الأساسي للقضاء

موسوعة الأحكام والمبادئ القضائية القطرية

القواعد الواجب إتباعها في إطار واجب التحفظ وذلك للحفاظ على استقلاليته وحياده ونزاهته.

20
المجلس الأعلى القضاء بواسطة السلطة التنفيذية مسار خاطئ
غزة- المجلس الأعلى للقضاء ناقش المستشار محمد عابد رئيس المجلس الأعلى للقضاء السياسات العامة للعمل مع النائب العام المستشار ضياء الدين المدهون والدكتور محمد النحال وكيل وزارة العدل وذلك بحضور المستشار أكرم كلاب رئيس المكتب الفني والتفتيش القضائي والأستاذ محمود الحفني مدير ديوان رئيس المجلس والأستاذ محمد مراد رئيس ديوان النائب العام والأستاذ كريم عليوة
موسوعة التشريعات القطرية
إن دراسة تركيبة المجلس الأعلى للقضاء من حيث الأجهزة الإدارية التي يتألف منها، وكيفية تحضيره لجدول أعماله وجلساته، وطريقة اتخاذ القرارات بالمجلس لها أهمية بالغة، في كونها تعبر عن مدى استقلالية المجلس الأعلى للقضاء في تسيير أشغاله، عن طريق أجهزته الإدارية بصورة منفردة دون تأثير السلطة التنفيذية
موسوعة الأحكام والمبادئ القضائية القطرية
أما بالنسبة لترسيم القضاة كإجراء قانوني يخص مسارهم المهني، يتم بعد تعيينهم في الجهات القضائية، يخضعون لفترة تأهيلية تدوم مدة سنة واحدة وهذا ما قضت به المادة 39 من القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004، بعدها يقرر المجلس الأعلى للقضاء إما بترسيمهم أوتحديد فترة تأهيلهم لمدة -1- سنة واحدة جديدة، في جهة قضائية خارج إختصاص المجلس القضائي الذي قضوا فيه الفترة التأهيلية الأولى أو إعادتهم إلى سلكهم الأصلي أو تسريحهم، وهذا ما نصت عليه المادة 40 من نفس القانون المذكور
فنجد أنه من خلال الرجوع إلى المبادئ العامة التي تجعل حجية الإدانة الجزائية مطلقة تؤدي حتما إلى إدانة القاضي تأديبيا ، وخاصة إذا كانت الإدانة الجزائية من أجل جريمة مخلة بشرف المهنة، باعتبار أنها تتنافى مع الشروط التي حددها القانون للإلتحاق بمهنة القضاء، وهذا بغض النظر عن العقوبة الموقعة على القاضي التي قد تكون مخففة المطلب الثاني كيفية تسيير أعمال المجلس الأعلى للقضاء على ضوء النصوص التشريعية التي نظمته: لما كانت أشغال المجلس الأعلى للقضاء لها أهمية بالغة، في تسيير شؤون القضاة، ومساسها المباشر بالمسار المهني لهم، فإن تدخل المجلس الأعلى للقضاء في هذا التسيير بصورة مستقلة عن طريق أجهزته وهيئاته يضمن للقاضي أكبر وأوفر حماية، لذا سوف نتطرق إلى كيفية تسيير أعمال المجلس الأعلى للقضاء بالتعرف على دوراته وجدول أعماله، وكذا مداولاته عبر القوانين الأساسية للقضاء التي نظمته في الفروع الآتية: نص القانون الأساسي للقضاء لسنة 1969 في القسم الخاص بتسيير المجلس الأعلى للقضاء من المادة 17 إلى غاية المادة 20 منه على كيفية تسيير الأعمال بالمجلس الأعلى للقضاء وانعقاد دوراته، وبالرجوع إلى المادة 17 التي نصت على أن "يجتمع المجلس الأعلى للقضاء بدعوة من رئيسه الذي يمكنه أن يفوض هذه السلطة إلى وزير العدل"
ويبدوا لنا أن هذه الشروط القانونية التي قضت بها المادة 78 من القانون الأساسي للقضاء توفر الحماية اللازمة للقاضي، إلا أن هذه القاعدة أدخل عليها المشرع استثناءا بالنظر إلى ضرورة المصلحة ولما يقتضيه السير الحسن لجهاز العدالة إن سلطة مباشرة الدعوى التأديبية منوطة بوزير العدل، فإذا بلغ إلى علمه أن قاضيا ارتكب خطأ مهنيا عاديا أوله درجة من الخطورة تصل إلى حد الجسامة إذا تعلق الأمر بواجباته المهنية، أوارتكب جريمة من جرائم القانون العام مخلة بشرف المهنة فإنه يباشر الدعوى التأديبية ضده

المجلس الأعلى للقضاء

ومناقشتها حتى لا تستخدم كسلاح ضد القاضي.

19
المجلس الأعلى للقضاء
لذا فإن سبب تحديد العقوبة يعود إلى درجة جسامة الخطأ وخطورة الفعل الذي ارتكبه القاضي، على أن تبقى الأخطاء المهنية التي لا يطالها هذا الوصف إلى السلطة التقديرية لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء في تشكيلته التأديبية، وفق سلم يحدد درجة العقوبة حسب خطورة وجسامة الفعل المكون للجريمة التأديبية الذي يبدأ من الدرجة الأولى إلى غاية الدرجة الرابعة وفقا للمادة 68 من القانون الأساسي للقضاء
موسوعة التشريعات القطرية
حق القاضي المتابع في الدفاع: بعد انتهاء القاضي المقرر من التحقيق، وتحرير المحضر الإجمالي الذي على أساسه يتم تحديد الجلسة بغرض المحاكمة، ويتولى أمين المجلس الأعلى للقضاء أمانة المجلس التأديبي، وبعد استدعاء القاضي المعني الذي عليه المثول شخصيا ويحق له الاستعانة بمدافع من بين زملائه أو محام، ويحق له الإطلاع على الملف التأديبي لدى أمانة المجلس، وبعد افتتاح الجلسة من طرف رئيسها وبعد تلاوة العضو المقرر لتقريره الإجمالي، يتقدم القاضي محل المتابعة لتقديم توضيحات ودفاعه بشأن الوقائع المنسوبة إليه، وكما يمكن في هذه المرحلة لأعضاء المجلس التأديبي وكذا ممثل وزير العدل توجيه أسئلة إلى القاضي وذلك بعد انتهاء الرئيس من استجوابه، كما يقوم أمين أمانة المجلس التأديبي بتحرير محضر عن الجلسة والذي يبين فيه الأسئلة المطروحة والمناقشات التي دارت أثناء المحاكمة
Electronic Complaint
الأمر الذي اختلف في ظل القوانين الأساسية للقضاء